السيد محمد الصدر
61
تاريخ الغيبة الصغرى
الفتنة بينهم حتى يؤدي الحال إلى القتال ، حين احتج المغاربة على الأتراك وقالوا لهم : كل يوم تقتلون خليفة وتخلعون آخر وتعملون وزيرا « 1 » . وبقي الأتراك وسائر الموالي هم المتنفذين ، حتى ظهر صاحب الزنج ، بثورته العارمة ، على ما سنذكره ، فتحول ثقل التفكير والقتال والأموال إلى مواجهته ومدافعته ، ونسيت النعرات الشخصية إلى حد كبير . ثالثا : الشغب والفتن في بغداد . فإنها لم تكن - وهي يومئذ خالية من الخلافة - خالية من المتاعب بالنسبة إلى سامراء . فكان فيها عدة فتن متتالية : إحداها : ما كان عام 249 فقد شغب الجنود الشاكرية ببغداد ، ونادوا بالنفير وفتحوا السجون وأخرجوا من فيها ، واحرقوا أحد الجسرين وقطعوا الآخر . وكان أحد الأسباب لذلك احتجاجهم على الأتراك واستعظامهم قتلهم للمتوكل واستيلائهم على أمور المسلمين ، يقتلون من يريدون من الخلفاء ويستخلفون من أحبوا من غير ديانة ولا نظر للمسلمين « 2 » . ثانيها : ما كان في أيام المستعين ، حين سار إلى بغداد غاضبا من شغب الأتراك والموالي ، واستيلائهم على دفة الأمور ، فوجهوا وفدا
--> ( 1 ) الكامل ص 333 ج 5 . ( 2 ) الكامل ج 5 ص 313 .